ابن خلكان

393

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

مرة اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان وإني قد استحييت من الله من كثرة ما أسأله ذلك فرجع فتوفي في العام القابل وقال رجل كنت أمشي مع سفيان بن عيينة إذ أتاه سائل فلم يكن معه ما يعطيه فبكى فقلت يا أبا محمد ما الذي أبكاك قال أي مصيبة أعظم من أن يؤمل فيك رجل خيرا فلا يصيبه وكان أبو عمران جد سفيان المذكور من عمال خالد بن عبد الله القسري فلما عزل خالد عن العراق وولي يوسف بن عمر الثقفي طلب عمال خالد فهرب أبو عمران المذكور منه إلى مكة فنزلها وهو من أهل الكوفة وقال سفيان دخلت الكوفة ولم يتم لي عشرون سنة فقال أبو حنيفة لأصحابه ولأهل الكوفة جاءكم حافظ علم عمرو بن دينار قال فجاء الناس يسألونني عن عمرو بن دينار فأول من صيرني محدثا أبو حنيفة فذاكرته فقال لي يا بني ما سمعت من عمرو إلا ثلاثة أحاديث يضطرب في حفظ تلك الأحاديث ومولد سفيان بالكوفة في منتصف شعبان سنة سبع ومائة وتوفي يوم السبت آخر يوم من جمادى الآخرة وقيل أول يوم من رجب سنة ثمان وتسعين ومائة بمكة ودفن بالحجون رحمه الله تعالى وعيينة بضم العين المهملة وفتح الياء الأولى وسكون الثانية المثناتين من تحتهما وفتح النون وبعدها هاء ساكنة والحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم وبعد الواو الساكنة نون جبل بأعلى مكة عنده مدافن أهلها وله ذكر في الأشعار